سميح عاطف الزين
71
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الموسم ، مع تمكين المالك له من الأرض ، وتسليمه إياها ، وعدم المانع من زرعها كالثلوج ونحوها ، فهل يضمن العامل لصاحب الأرض أجرة المثل ، أو لا شيء عليه ؟ . الواقع أنه تلزمه أجرة المثل ، لأنه فوّت على المالك المنفعة المستحقة له ، ولأن العامل في المزارعة إلى مدة معينة كالمستأجر ، فكما أن على المستأجر أن يدفع الأجرة ، حتى ولو لم يستثمر إطلاقا ، كذلك على المزارع أن يدفعها إذا أهمل . ولا يمكن القول هنا : إنه لا شيء على المزارع سوى الإثم ، لأنه لم يتلف عينا موجودة في الخارج ، حتى ينطبق عليه « من أتلف مال غيره فهو له ضامن » ولا وضع يده على شيء كي يصدق عليه حديث « على اليد ما أخذت ، حتى تؤدي » . . لا يقال ذلك لأنّ موجبات الضمان لا تنحصر بالإتلاف واليد ، فإن التسيّب أيضا يوجب الضمان ، وبديهة أن المزارع المهمل يصدق عليه عرفا أنه هو الذي فوّت الناتج على المالك ، وأنه هو السبب المانع من الاستيفاء ، وهذا كاف للحكم عليه بالضمان . للعامل أن يشارك الغير ويزارعه : اتفق الأئمة على أنه يجوز لمن استأجر أرضا أن يعطيها لغيره بالمزارعة ، لأن المعيار لصحة المزارعة أن تكون منفعة الأرض مملوكة لمن يزارع عليها . أما ملكية رقبة الأرض فليست بشرط . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « لا بأس أن تستأجر الأرض بدراهم ، وأن تزارع الناس على الثلث ، والربع ، وأقل وأكثر ، إذا كنت لا تأخذ من الرجل إلا ما أخرجت أرضك » .